محمد بن طولون الصالحي
109
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
إيّاكم " " 1 " ، فانفصال الضمير / في قوله : " ملّككم إيّاهم " جائز لتقديم الأخصّ - وهو ضمير المخاطب - على غير الأخصّ - وهو ضمير الغائب - ، وانفصال الضمير في " ملّكهم إيّاكم " واجب ، لتقديم غير الأخصّ . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وفي اتّحاد الرّتبة الزم فصلا * وقد يبيح الغيب فيه وصلا يعني : أنّ الضميرين إذا اتّحدا في الرتبة ، كأن يكونا لمتكلّم أو لمخاطب أو لغائب - لزم انفصال الثّاني نحو " ظننتني إيّاي ، وحسبتك إيّاك ، والدّرهم إن جاء زيد فأعطه إيّاه " . وقوله : وقد يبيح الغيب فيه وصلا يشير إلى أنّ الضميرين إذا اتّحدا " 2 " في الغيبة قد يتّصل الثاني منهما لكن " 3 " بشرط أن يختلفا اختلافا ما ، كأن يكون أحدهما مفردا والآخر مثنّى أو مجموعا ، أو يكون مذكرا والآخر مؤنّثا ، كقوله : " 14 " - لوجهك في الإحسان بسط وبهجة * أنالهماه " 4 " قفو أكرم والد
--> ( 1 ) أورد الهيثمي في الزواجر ( 481 ) أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في المملوكين عند خروجه من الدنيا : " ولا تعذبوا خلق اللّه ، فإن اللّه ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم " . وانظر الكبائر للذهبي : 244 ، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : 6 / 323 وفيه : " ملكهم " بدل " لملكهم " . وانظر الحديث برواية المؤلف في شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 169 ، التصريح على التوضيح : 1 / 107 ، شرح دحلان : 24 ، شرح ابن الناظم : 63 . وبرواية " لملكهم " في شرح المرادي : 1 / 149 ، شرح المكودي : 1 / 51 ، شرح الأشموني : 1 / 117 ، شواهد التوضيح لابن مالك : 30 . ( 2 ) في الأصل : اتحد . انظر شرح المكودي : 1 / 51 . ( 3 ) في الأصل : لا أن . انظر شرح المكودي : 1 / 51 . ( 4 ) في الأصل : أنا لهما . انظر شرح المكودي : 1 / 52 . ( 14 ) - من الطويل ، ولم أعثر على قائله . قوله : " في الإحسان " أي : في وقت الإحسان . وبسط : أي : بشاشة ، أنالهما : من أنال ينيل إنالة : إذا بلغ ووصل . قفو : من قفوت أثره إذا تبعته ، وحاصل المعنى : وجهك مبتهج في وقت الإحسان إلى الناس ، وقد حصل لك ذلك من اتباع آثار آبائك وأسلافك الكرام . والشاهد فيه قوله : " أنالهماه " وكان القياس أن يقال : " أنالهما إياه " بالانفصال فجاء متصلا ، والذي سوغ ذلك اتحاد الضميرين في الغيبة ، وكون الأول منهما مثنى والثاني مفردا . وقيل : إن الاتصال هاهنا أحسن لأن العامل فعل وهو " نال " بخلاف ما -